تاملات حاجة – الوداع

30 ديسمبر

الازدحام في ذلك اليوم كان شديداً جداً لدرجة الاختناق .. أكثر ما أثار تعجبي حين رايت الناس في صحن الحرم وقت صلاة العشاء يؤدون الصلاة خلف الامام بطريقة تثير الدهشة و الحنق .. تساءلت عن جوازها؟!

النساء و الرجال ملتصقون ببعضهم البعض .. و الاطفال على اكتاف اباءهم و امهاتهم يصرخون من شدة الحر و الزحام .. و لاستحالة وجود مساحة خالية في صحن الحرم صارت الناس تؤدي ركني الركوع و السجود بتحريك الرأس فقط .. حيث لا يمكن ان تثني جسدك و تركع او تسجد فأنت محاط من الاتجاهات الاربع بمن يلتصق بك .. جلست اراقب الناس و أمام وجهي تقفز علامات التعجب !!

موقف حدث امامي اثار دهشتي ايضا .. رجل في بيت الله الحرام يدفع امرأة تحج معنا في الحملة لأنها مرت من امام زوجته و هي تصلي  فنادت أخاها تشكو له هذا الاعتداء الجسدي ..وجدت الأخ يحاول تهدئة أخته و هو يشير الى الكعبة (انظري بيت الله امامك لا استطيع انا ان اخذ لك حقك في هذا المكان و الزمان) .. تأملت السلام الذي يعيشه هذا الحاج .. كيف يعلم اخته احتساب الاجر .. نفسية لينة و روح طيبة خصلتان يجب ان يتحلى بها من يقصد بيت الله الحرام .. سلام مع النفس و الاخرين . سلام حتى مع الحيوان و النبات .. ترى كم حاجاً تحلى بالسلام الداخلي و الخارجي ؟!

اثناء الطواف شاهدت عجيبة من عجائب الحج عند البعض .. رجل و قد غطى الشيب رأسه يطوف و هو يردد كلمات غير مفهومة و يقلد حركات (الشامبنزي) آعزكم الله .. يحرك راسه يمنة و يسرة و كأنه يبحث عن طائر هرب منه الى السماء .. كل من كان حوله توقف عن الطواف ليشاهدوه .. صار الحجاج يرددون (لاحول ولا قوة الا بالله) (استغفر الله العظيم) و غيرها من الجمل .. تأملت حركاته و كلامه و حمدت الله ألف مرة على ما هدانا الله اليه ما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله ..

في ذلك اليوم مشينا مسافات طويلة جداً في الأنفاق .. فمن شدة الزحام لم تستطع الحافلات الوصول للحرم .. كان يوماً متعباً حزيناً شهدت فيه الكثير من المواقف .. تساقطت العبرات حزناً على فراق البيت .. كنت قد اشتقت لأطفالي .. شعرت أن قلبي سبقني اليهم .. فعادل شوقي حزني ..

قدّر الله ان تتأخر طائرتنا 12 ساعة عن موعدها الأصلي .. قضيناها في المطار بسبب سوء تنظيم بين الحملة و بين الطيران السعودي .. كل ذلك لم يهمني أنا شخصياً بالرغم من تذمر كل من في الحملة .. الا ان صبري بحمد لله لم ينفذ و كأنني شحنت نفسي به أو أخذت جرعات مضاعفة منه ..

مطار الدوحة كان مزدحماً بشكل غير طبيعي .. طائرات من مختلف دول العالم حطت معنا .. كنت أنتظر أن يجد زوجي حقائبنا و قلبي يرقص في مكانه .. أريد أن أخرج اليهم لأعانقهم و أرى نظرات الشوق في عيونهم .. ألثم وجوههم و أشتم رائحتهم .. و بينما أنا أعيش اللحظات القادمة في عقلي اذا بامراة حنطية البشرة تصبغ وجهها بالمساحيق و تلف شيلة لا تشمل شعرها الامامي و تظهر رقبتها وجزء من جيدها تقف بجانب عربتي وقعت على قدمها حقيبة تابعة للحملة تصرخ في وجهي (انتو حجاج انتو؟؟؟ تأذون الناس و تسمون نفسكم حجيتو ) و غيرها الكثير من الجمل التي لم اهتم ان احفظها .. نظرت اليها بلا اكتراث و كانها لا تحدثني ..!!

نمت تلك الليلة و بجانبي صغيري الذي كان يستيقظ كل ساعة ليتأكد أنني بجانبه لم أتركه و أرحل (للحج) : )

____________________

في الفترة الماضية كنت أستخدم جهازاً بدون لوحة مفاتيح عربية لذلك لم أستطع كتابة شيء ..

سأحاول أن أضع جزء في اليومين القادمين ان شاء الله ..

سأكتب عن أصناف من النساء استطاعت الأيام ان تغير فيهن الكثير .. كنت اعرفهن سابقاً و اجتمعنا في نفس الحملة و لكنهن لم يكن كما السابق ..

انتظروني لي عودة ان شاء الله

Advertisements

رد واحد to “تاملات حاجة – الوداع”

  1. على المغربي يناير 31, 2011 في 10:30 ص #

    الجاسوس الذي أحب اسرائيل

    هذه حقيقة الفرعون الكرتوني الذي يحكم مصر الكنانة.. اصح يا مصر

    http://boukerchmohamed.unblog.fr/2010/01/31/1610-28

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: