علاقة .. من نوع آخر

23 يونيو

ممثلة هوليوود المشهورة ديمي مور البالغة من العمر 42 عاماً تزوجت اشتون كوشتر الشاب الذي لم يتجاوز الـ 27 من العمر، بعد سنتين من علاقة حب جمعت بينهما، فقد كانا يسهران يتسامران في الحديث تحت ضوء القمر كل ليلة.

ترى ما الذي جعل امرأة لا ينقصها الجمال و لا المال ولا الأصدقاء و العلاقات الاجتماعية، تقدم على علاقة حميمة مع شاب في مثل عمر ابنها؟


سارة امرأة في منتصف الأربعينات، كانت في يوم ما تلك الشابة الجميلة التي ينظر اليها الجميع نظرة اعجاب و يظن من يراها أنها ما زالت طالبة تدرس في الجامعة، و يتعجبون لو أخبرتهم أنها متزوجة و أم لأربعة أطفال، الآن و قد اختلف الزمان و تقدمت الأعمار و زادت الأوزان، و بعد أن كان يشار اليها بالجمال و الدلال بدأ نورها الذي كان يسطع في الحفلات و المناسبات يخفت و ينطفيء، و بدأت الستائر عليها تنسدل، فتأتي تلك العشرينية لتحل محلها سابقاً، و تتألق كما كانت هي تتألق، فتنظر لبشرتها المتلألئة اللامعة و معدتها المشدودة المسطحة و انحناءات جسدها الأنثوية البارزة، و تتأمل في مشيتها و نظرة الناس لها و اعجابهم بها، و الشباب يلاحقونها يريدون أن يخطبوها من أهلها، و تقارن بين تلك الساحرة الفاتنة و بين نفسها،
فتنظر لجسدها المترهل و الشعر الأبيض الذي بدأ يزحف على فروة رأسها، و التجاعيد تغزو وجنتيها، فتتحسر على حالها، و تتألم على مصابها، و تشتاق لأيام الشباب و المرح و الدلال و الشقاوة و الدلع، تذهب لبيتها لتخبر زوجها (تتذكر ايام زواجنا الأولى كيف كنا مرحين مغامرين مشاغبين؟ تتذكر اول مرة احتفلنا بعيد زواجنا فذهبنا لنتسلق الجبال؟ تتذكر عندما كنت تأرجحني على الأرجوحة و تتغني بجمالي و طول شعري و سواده؟ تتذكر و تتذكر و تتذكر ؟؟) فتصادف رجلاً وقوراً رزيناً عاقلاً مفكراً، واضعاً لنظراته و يقرأ الجريدة اليومية، يرد عليها ببرود مصاحب لاستهزاء من أفكارها و ذكرياتها و يسخر من طفولتها المتأخرة.

وبينما كانت سارة تتقلب بين صفحات الفايس بوك اذ يقتحم حزنها اضافة طلب الصداقة من شاب وسيم اسمه ابراهيم، يضع صورته الرمزية، رفضت طلبه سارة في البداية و بعد ان حاول مرة و مرتين و في الثالثة، قبلت تلك الصداقة التي ستعيد اليها الاحساس بالحياة من جديد، فها هو شاب صغير يلاحقها و يطلبها صديقة، و يجعلها تظن أنها ما زالت مطلوبة و مرغوبة و مثيرة، اذا بالتأكيد سارة ما تزال جذابة، يقبل على صداقتها الشباب في مثل عمر ابراهيم.

لنتعرف الآن على صديقنا ابراهيم، شاب في بداية العشرينات، مازال يخطو خطواته الأولى في معترك الحياة، و يتزامن تطوره العمري هذا مع نجاحات مختلفة و ربما ترقيات في العمل، حتى صار يشعر أنه أفضل من غيره ممن يحيطون به،حصل على عمل أفضل من باقي أقرانه و ها هو يتمتع بموهبة الغناء و نظم الشعر و الرسم ليس كباقي أصدقاءه، كما أنه يجيد كتابة القصص و الروايات، بالاضافة لحس المرح و الفكاهة الشبابية و روح الدعابة و النظرة التفاؤلية للمستقبل، فينتشيه احساس بالرجولة و أنه أهل ليستحوذ على قلب امرأة تكبره بأكثر من عشر أو عشرين سنة، و أن امرأة واحدة من عمره لا تكفيه، بالذات أنه قد جرب علاقة حب مع فتاة في مثل عمره، و باءت بالفشل، و ربما كانت تلاحقة الفتيات الفاتنات و لكنهن لا يشبعن رغبته في النضوج، و لا يملئن شغف الرجل الكامل في حياته، و لا يكملن نصفه المتميز المتفرد المتألق.

ديمي مور المشهورة المذكورة في السطور العليا لم تكن متزوجة و لا تربطها علاقة برجل، كما أنها لا تخضع لقوانينا الاسلامية و عاداتنا و تقاليدنا التي تحكم العلاقات بين الجنسين، فلا نستطيع أن نحل لها مشكلتها لأنها لا تعاني من مشكلة.

أما سارة بطلتنا هنا فهي لب القضية و أساس النقاش، ما الذي دفع امرأة مثلها لتدخل علاقة من شاب في عمر ابنها؟

إنها أزمة منتصف العمر، فراغ عاطفي، حياة باردة باهتة لا طعم لها و لا لون، تراكم الضغوط و المشاكل النفسية، غياب الرجل المناسب أو عدم وجوده أو حتى انشغاله، كره للحياة الاعتيادية و الروتين اليومي، إثبات أنها ما زالت مطلوبة و مرغوبة و محبوبة، و قد تعاني من عزوف الزوج العاطفي و عدم مبالاته في تبادل المشاعر بسبب انشغالاته رغم حبه لها.

فصادفت الشاب الذي تنطبق عليه مواصفات فتى أحلامها قديماً و تتشابه اهتماماتها مع اهتماماته و تجذبها نظرته التفاؤلية و روحه الشبابية و نضوجه الفكري و العقلي، و بنفس الوقت تشعر أنه يرحب بها و بتواجدها في حياته فتسعى للتواصل معه و لتبادل النكات الشبابية و الضحكات العفوية التي تجذب الفتى الشاب، حتى تجعله يظن أنها فتاة أحلامه أيضاً، و شاب مثله يعتقد أنه خبير بالنساء، يفهم حركاتهن و همساتهن و يعرف كيف تفكرن، و بعلاقته معها تتفجر رجولته، هو لا يبحث عن الفتيات التافهات اللواتي يلاحقنه و يعرضن أنفسهن و يبدو له أنهن متشابهات و لا توجد أنثى مختلفة تستحقه من بينهن، و لكنه فارس جواد يحب المطاردة و إن وجد تمنعاً يزداد حماساً، و بالذات إن كان من امرأة متزوجة و تعرف كيف تتعامل مع الرجال، فأن كان يستطيع أن يصطاد الفتيات في مثل عمره فهو بالتأكيد سيحاول مع من هي أكبر و أكثر خبرة، و قد أعطته هذه السيدة إحساس الرجولة الذي يبحث عنه فيفرح بهذه العلاقة كما تفرح هي بها.

كل علاقة على وجه الأرض تقوم لأسباب و دوافع، اذا عرفنا الأسباب و فكرنا بالدوافع نستطيع عندها أن نقترح الحلول، فإذا عرف السبب بطل العجب.

تحياتي لقارئاتي العزيزات

17 تعليق to “علاقة .. من نوع آخر”

  1. ام ضي يونيو 23, 2010 في 7:09 م #

    اتوقع ان السبب يكمن في ان المرأه تعاني من فراغ نفسي وعاطفي

    فاشباع العاطفه يجتاح جميع الاعمار والفئات

    وبنظري ان المراهقه المتأخره
    تصييب بعض الاشخاص الذين يتصفون بحبهم للتجديد والشعور المستمر بالشباب

    • (A7LA) يونيو 27, 2010 في 10:19 ص #

      تحليل رائع
      حياكِ الله عزيزتي أم ضي
      و مرحباً بتواجدك على الدوام

  2. ام ادريس يونيو 23, 2010 في 7:37 م #

    اثبات لنفسها انها مازالت مرغوبة ومطلوبة ،فإن لم تشغل نفسك بالطاعة شغلتك بالمعصية ، فتصور لها نفسها انها بإنشاء علاقة جديدة مع شاب يافع انها ستستعيد شبابها على يده وهي لا تعلم-على سذاجتها – ما يخبأه لها تفكيره اللئيم …فأغلب الرجال وإن لم نقل 99,9 % من علاقات الشات هي علاقات لها مغزى واحد وهي العلاقات المحرمة ،فكيف ترضى واحدة على نفسها ان تقوم بعلاقةمع رجل غريب حتى لو على النت ، فالعطشان يرى السراب ماءاً، وهي عطشى للاهتمام وللشعور بالحب من جديد ، وهذ ما لانراه في الازواج العرب للأسف فإذا قلت لزوجي :دلعني ..يقول لي :انظري لأولادك صاروا من طولك ،اما إذا نظرنا للأزواج الغرب ، فنجد مدى اهتمام الزوج بزوجته والعكس صحيح، ونسينا او تناسينا مع معترك حياتناان الرسول قدوتنا كان يلعب بل ويتسابق مع زوجته عائشة رضي الله عنها مع كبر سنه وتمام وقاره عليه الصلاة والسلام، اي كان يشعرها بالاهتمام مع كل مشاغله

    • (A7LA) يونيو 27, 2010 في 10:23 ص #

      و للاسف قد تتطور العلاقات من مسنجر و نت الى مقابلات واقعية .. ربما يندفع البعض الى تطويرها من باب الاطمئنان و تقوية العلاقة
      اعجبتني جملة (العطشان يرى السراب ماء) و ربما عندما يقترب منه سيعتقد انه مازال ماء ايضاً
      هذا هو الجوع العاطفي و الفراغ الروحي الذي تعاني منه بعض النسوة نسأل الله ان يعافينا و جميع نساء و فتيات المسلمين
      حياكِ الله غاليتي ام ادريس
      اعجبني تعليقك الرائع
      اضاف كثيرا للتدوينة
      اتمنى لك التوفيق

  3. الى اين؟؟ يونيو 24, 2010 في 12:51 ص #

    عني شخصيا افضل علاقااات من ها النوع يكون فيها الرجل برئ واقل تجربه وخبره

    واكثر نشاط وعنفوااان ومرح وجنون

    ممكن يتغلب بهاعلى عقلااانيتي

    • (A7LA) يونيو 27, 2010 في 10:32 ص #

      نعم اذا كنت في مثل عمره
      لانك لو كنتِ تكبرينه بعشرة سنوات أو اكثر
      لن تحققي اندماجات في نواح حيوية كثيرة
      فالزواج تكافؤ بالاخير
      اتمنى لك التوفيق

  4. مها يونيو 24, 2010 في 6:37 ص #

    اولاً ضعف الوازع الديني وهذا السبب الرئيسي ثم الفراغ العاطفي فبعد ماكانت مشبعه بكلمات الحب والثنا فقدتهامع كبر سنها واصبحت تبحث الي من يعيد اليهاذالك .

    • (A7LA) يونيو 27, 2010 في 10:41 ص #

      تحليل منطقي متميز رائع
      اشكرك على مشاركتنا اياه غاليتي مها
      و حياكِ دوماً في المدونة

  5. نفطه اخر السطر يونيو 24, 2010 في 9:28 م #

    تبحث عن من يجدد لها شبابها ويذكرها دائما انها انثى جميله صغيره ويدلعها

    • (A7LA) يونيو 27, 2010 في 10:46 ص #

      ما شاء الله استطعتِ أن تضعي حال سارة في جملة مفيدة جداً
      ربما لا تريد ان تجدد شبابها بقدر ما تريد ان تشعر انها ما زالت شابة حلوة جذابة
      حياكِ الله غاليتي
      بانتظارك على الدوام

  6. Um Asma يونيو 26, 2010 في 6:59 ص #

    سارة تريد ان توكد لنفسها بانها مازالت جميلة وتلفت الانتباه.

    وسبب علاقاتها مع الشباب او الرجال من في عمرها فقط لتعزز لنفسها بانها ما زالت مرغوبة،،

    هي لا تريد خيانة زوجها اوتركه.. هي فقط تريد من يشعرها بانها جميلة وجذابة..

    هذا ما اظنه

    • (A7LA) يونيو 27, 2010 في 10:44 ص #

      بالفعل
      هي لا تريد ان تترك زوجها
      ترغب فقط بان تشعر انها ما زالت تلك الفتاة الجذابة المرغوبة
      اعجب من تفكير بعض النساء
      ام اسماء
      تحليل فريد من نوعه
      اتمنى الا تحرمينا هذا المتميز
      امنياتي لك بالتوفيق

  7. Aisha يونيو 26, 2010 في 4:44 م #

    المرأة تريد أن تشعر بجمالها وأنوثتها طواال عمرها , وتريد أيضاً أن ترى الطرف الاخر ينجذب لهذا الجمال والأنوثة للأبد ومهما حدث ..
    وفقدانها لأي منهما يشعرها بالنقص ,, حينها تبحث عن التعويض

    فسارة هنا .. بدأت تفقد جمالها ومعه انجذاب زوجها , وحين انجذب إليها إبراهيم, بدأت تستعد ثقتها بنفسها وتقول: ” أكيد أني مغرية وإلا لما انجذب إلي هذا الشاب الوسيم ”
    في المقابل إبراهيم الناضج صاحب تجارب الحب الفاشل .. يريد من هي ناضجة مثله , من توفر له الإستقرار العاطفي وهذا غلباً يتوفر في المرأة الأربعينية

    • دلع وحلا يونيو 26, 2010 في 5:36 م #

      سارا امراءه تشعر بالفراغ العاطفي وتحتاج من يدللها ويفتقدها تريد ان تشعر بالاهتمام

    • (A7LA) يونيو 27, 2010 في 10:53 ص #

      معكِ حق عزيزتي عائشة
      فسارة تريد ان تبقى جذابة و حلوة في عيون الشباب
      لقد اضفتِ رغبة هذا الشاب بالاستقرار العاطفي
      الا يتوفر هذا الاستقرار الا مع المراة الاربعينية؟
      ارى انه يحب ان يجد هذه المراة الخبيرة منجذبة له
      فهذا نجاح اخر يحققه في حياته
      تعليق مميز كالعادة غاليتي
      كوني قريبة

  8. (A7LA) يونيو 27, 2010 في 10:18 ص #

    مرحباً بكن غالياتي
    أغلب التعليقات تصف حال سارة و ابراهيم باجتهاد مثير
    لقد أضفت تعليقي و اجابتي على السؤال المطروح في التدوينة
    فيه وصف دقيق لحالة سارة و ابراهيم سيكشف الغموض المحيط بمثل هذه العلاقة التي يسميها البعض (صداقة)
    اتمنى ان يصل لكل انثى و شاب يعيشان هذا النوع من العلاقات

  9. زهرة الليلك يوليو 21, 2010 في 6:42 ص #

    كل منا بحاجة للاهتمام والمراعاة بغض النظر عن الجنس , فبعد سنين من العطاء وبعد سنين من حياة شابة تنبض بالحياة لا بد من اعادة اشعال هذه الحياة باي طريقة كانت حتى يبقى النهر جاريا والنهر لا يقف ابدا وهذا من متطلبات الانسان . سارة عاشت حياة طويلة جدا وهي تسمع كلمات الثناء والدلع والاولى كان بزوجها ان يغمرها بعد هذه السنين بالاهتمام والكلمات الحانية فهي انثى رغم سنها تبقى انثى وما تحتاجه الانثى اولا الاهتمام فان لم تجده عند زوجها اكيد ستنظر الى الخارج رغم معرفتها ان هذا خطا ولكن ما العمل الزوج اصبح وقورا اكثر ولا يهتم وهي فقدت مقومات الاغراء لجذبه مرة اخرى فلم يبقى الحمال ولم يبق نبض الشباب فمن اين ؟؟؟
    بارك الله فيك احلا مدونة جميلة ونقاشات رائعة
    دمت في حفظ الله ورعايته

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: