دورة / حان وقت التغيير (ج4) – كوني أنتِ ، أحسني الظن بالله ، لا تخافي المستقبل

2 يونيو

في الجزء السابق من دورة حان وقت التغيير كشفت لكِ عن طرق مميزة تكسرين فيها كل العادات السيئة التي تحبطكِ و طلبت منكِ اعداد جدول يساعدكِ على تخطي هذه المرحلة، أتمنى أن تكوني قد فعلتِ ذلك، فهذا من شأنه أن يدعمكِ و يقويكِ و يرشدكِ باذن الله، و الآن سأنتقل لمرحلة تكونين فيها قد وضعتِ قدمكِ على بداية الطريق و بدأت بالتغيير الفعلي و سأفترض أنكِ تغيرتِ حقاً، و لا تنسي أن كل شيء في بدايته صعب و مع الوقت ستألفينه أن شاء الله.

في بداية التغيير الجديد نأمل أن نحدث تغييرات جذرية على حياتنا و لكن الجميع يعتقد أن فرصة التغيير مؤقتة حيث أنها تفتح أبوابها لفترة قصيرة لنعود بعدها الى روتين الحياة الممل السابق، تقلقين من أنكِ لن تنجحي بالاستمرار في نمط حياة جديد، هذا أمر تصنعينه أنتِ بيدك، استغلي الفرصة، فرصة وجود هذه الدورة و انتسابكِ إليها، و اعملي على تحويل قلقكِ تجاه المستقبل إلى نقاط قوة ترتكزين عليها في مواجهة التغيير، فكلنا لدينا أسباب وجيهة لنثق بأنفسنا و بمستقبلنا و نحسن الظن بالله، ربما لا نعرف مفاتيح هذه الأسباب و لكن لا يعني ذلك أنها غير موجودة.

إليكِ أسئلة تقف على مخاوفكِ من المستقبل و أجوبة تساعدك على إحسان الظن بالله و الإيمان بأن كل شيء سيكون بخيرباذن الله.


لماذا تخافين من المستقبل؟!
نحن نعيش في محيط دائم الحديث حول ما يقلق، فنسمع أن 100,000 شخص سوف يموتون بفيروس اتش1ان1 و الاعلام يصرخ طوال الوقت بخطورة الوضع و وسائل التوعية تنتشر بشكل مبالغ فيه و الاشارات الحمراء تغطي الشوارع و المستشفيات و المولات و المدارس و الجامعات و لا شيء يحدث بالمقابل! أصبح لدينا إيمان دائم و اعتقاد راسخ بأن التشاؤم يضعنا في جانب أكثر أماناً من التفاؤل، وهذا خطأ، فالتفاؤل يوسع مصادرك، قد تخاطرين بخيبة الأمل نعم، ولكن في المقابل فأنتِ تعززين طاقتك و تفتحين طرقاً جديدة لتدفق العديد من الفرص، فالله تعالى لن يكتب لكِ الشر، نعم قد يرسل لكِ ابتلاءات و لكنها ستكون لكِ خيراً على الدوام إن كنتِ فقط مؤمنة بذلك.

كيف تبنين حسن ظنكِ بالله؟
ليتكِ تعلمين أن الاحتمالات هي أفضل إيجابيات المستقبل، ونحن بحاجة للسماح لعقولنا بتناول تلك الاحتمالات، وهو أمر سنجده مثيراً للغاية، ما الذي سيحدث؟ أشياء كثيرة ممكن تحدث أليس كذلك؟ كيف يمكنكِ أنتِ أن تحددي النتائج؟ ربما فيما مضى تعرضتِ للطرد من العمل أو ربما مررت بحالة طلاق أو قد تكونين قد أذنبتِ بحق نفسك أو غيرك و تظنين أن هذا الأمر سيدوم فلا فائدة من تغييره؟!

لقد اعتدنا اهمال النتائج و الانجازات، ولكن يجب ألا تنخدعي بكل هذا التشاؤم فلابد و أنكِ قد نجحتِ بأمر ما سابقاً، تمسكي بهذا النجاح و تذكريه و اعلمي أن الله لا يضيع عمل أحد، عودي عقلك على الادراك أنكِ محظوظة و الدليل على ذلك الأشياء الجميلة السابقة التي تحققت لكِ، ربما أنتِ تمرين بتجربة تربية فاشلة فلا تستطيعين السيطرة على أطفالك، تذكري كم كنتِ أماً حنونة و رؤوفة مع ابنكِ الأول و كيف أحسنتِ تربيته،  من المهم أن تقفي على مخاوفك وتحدديها، و كأنكِ تخافين أن تكوني أماً فاشلة، قفي عند هذا الاحتمال و غيري هذا الاعتقاد و قولي: يجب أن أبذل قصاري جهدي لأكون أماً ناجحة و مربية نجيبة و قدوة حسنة لأطفالي و قد نجحت سابقاً و سأنجح بإذن الله.

تأكدي أن عدد المرات التي نجحت فيها، يفوق عدد مرات الفشل، فهدف حققتيه في ظل ظروف صعبة، يختلف كثيراً عن هدف أدركتيه بسهولة!
أنظري إلى قائمة مخاوفك وفكر، ماذا تقولين لصديقة لكِ في نفس وضعك؟ فكري في كل الأشياء التي فعلتيها و التي تستطيعين حقاً أن تنجزيها و قوي ثقتك بالله و استمدي قوتك منه فلن تتمكني من النجاح لو ظننتِ أن الأمر بيدكِ وحدك.

هويتنا تنمو بعلاقاتنا مع الناس من حولنا فكوني أكثر بساطة وتوازن.

هويتنا واحساسنا بأنفسنا ينمو من سياق علاقاتنا بالناس من حولنا. وكلما كانت علاقاتنا أكثر بساطة وتوازن، تقدمنا أكثر في الحياة.

نصائح هامة تدعم علاقاتك بمن حولك:

تأكدي من أنك تعطين كما تأخذين قد يكون ذلك في الوقت، المجاملات، الاهتمام، أو الهدايا، فهذا المستوى من المساواة، يحميك من التأثير السلبي للاتكال والسيطرة.

تقبلي أننا جميعاً مختلفون؛ كثير من صراعات الحياة سببها محاولاتنا التشبه بأناس آخرين بما يتناسب أو لا يتناسب مع إمكانياتنا، وهذا قد يشعرنا بالسيطرة أحياناً، وأحياناً أخرى يشعرنا بالعجز، لذا فتقبل اختلاف الآخرين يسمح لكِ بتقبل ما لا تستطيعين تغييره في نفسك!

تواصلي مع شعورك؛ تواصلكِ مع ما تشعرين به يقلل من فرص اعطائك رسائل مزودجة أو متناقضه، كأن تعرضي المساعدة على أحداهن لوجه الله،
بدون أن تفكري أنها سوف تصبح مدينةً لكِ بمجرد أن تساعديها، أو أن تمنين عليها مستقبلاً بعملك الحسن معها.

أن تخبري الشخص الذي أمامك بما تريدينه أن يفعل، أفضل كثيراً من أن تخبريه بما لا تريدينه أن يفعل، فإذا عبرتِ عما تشعرين به بوضوح ستكونين أكثر قدرة على التعاطف الأخرين و معرفة ماذا يودون أن يقولوا و بالتالي تصبحين أكثر تفهماً لما يشعرون به في لحظات معينة.

مخاوف بشرية

أخاف ألا يكون أطفالي سعداء؟
أهم شيء يمكن أن تعطيه لأطفالك هو حس التفاؤل،  حيث لا فائدة من نقل قلقك إليهم، من الطبيعي أن تتمني لهم السعادة، ولكن جزءاً مما يحتاجون أن يتعلموه منك هو أن الخطأ وعدم السعادة أيضاً جزء من الحياة، قد لا يرضيك هذا، ولكن يجب عليكِ إتاحة الفرصة لهم للتجربة، حتى يتعلموا و يتمكنوا من اجتياز المواقف السيئة و أنتِ لستِ إلى جوارهم.

أخاف من الفشل؟
يجب أن تسألي نفسك أولاً، تفشلين في أن تفعلي ماذا؟ إلام ترمين أهدافك؟ وما الحد الذي يرضيك في الوصول إليها؟ إذا استطعت تحديد ذلك، لا تسألي، ما هي احتمالات الفشل الآن؟ فلا يمكنكِ أن تحددي ذلك، كفي عن القلق حيال التغيير، خططي جيداً و ضعي احتمالات للطواريء و تقلب الامور، أحياناً تكون الحياة قاسية، فعلام ترتكزين أنت في مواجهتها؟ فكري فيما هو هادف بالنسبة إليك، و حسني علاقتك مع من حولك ليدعموا تغييرك.

أخاف أن يكون كل من أعرفهم أفضل مني؟
إنها قضية الانسان، مقارنة نفسه بالآخرين، هل الأشياء التي قد تجعلنا نشعر بالسعادة أو عدمها، هي أشياء يفعلها آخرون؟! هل تريدين تغيير عادات الناس بما يتوافق معكِ؟ أنصحكِ بعكس هذه المقارنة، فكري بالنعم التي وهبكِ الله إياها و كيف حرم منها آخرين، فكري بنجاحات حققتيها فشل بها آخرون، فالدنيا لا تمنح نفسها لأحد، و لا يمكن أن يكون أحد أفضل من آخر، التفاضل هو بالتقوى و العمل الصالح و في ذلك فليتنافس المتنافسون، فماذا فعلتِ أنتِ لتكوني الأفضل في هذا المجال؟

أخاف من الأزمات و الكوارث؟
قوي مرونتك و تعاملي مع الأزمات و كلك ثقة بأن الفرج قريب و أن الله سيمنحكِ القدرة و القوة على التعامل مع المواقف الصعبة و السيئة، فقط عليكِ أن تتوكلي عليه و تحسني الظن به، و تذكري أن التجارب مدارس مجانية للحياة تمنحكِ خبرة و تدربكِ على المواجهة و أن الضربة التي لا تقتلك تزيدكِ بأساً، و أن الله سيكفيكِ كل أمر و سيكتب لكِ الخير دوماً.

تقول الأخصائية النفسية Claudia Hammond عن التعامل مع الأزمات:
نحن ندرك قيمة الأمل فالناس الأكثر تفاؤلاً أكثر شهرة و أفضل صحة و أطول عمراً و أقوى ترشيحاً للنجاح، و لكن هذا لا يعني الا نسمح للقلق حيال المستقبل ان يساورنا، فالأوقات السيئة لها جوانبها الايجابية أيضاً، فتحدي المواقف الصعبة في حياتك يدعم مرونتك في التفكير و التي تدعمك بدورها في تخطي الأزمات فإذا كان الضغط ليناً في تناوله، يمكنك الخروج منه أقوى،

بالتوفيق للجميع و انتظريني في جزء جديد و أخير من دورة حان وقت التغيير

و حتى لقاء قريب أتمنى لكِ حياة هانئة سعيدة متغيرة للأفضل باذن الله

4 تعليقات to “دورة / حان وقت التغيير (ج4) – كوني أنتِ ، أحسني الظن بالله ، لا تخافي المستقبل”

  1. hanadi2009 يونيو 3, 2010 في 11:18 ص #

    السلام عليكم …..اليكي شكري المحمل صدقاًبالتهنئة على هذه المدونة الرائعة…بالصدفة دخلت على هذة المدونة الأكثر من رائعةووجدت فيها ضالتي التى كنت ابحث عنهامنذ زمن فلقد قرات كثيراًعن التغيير ولكني كنت اصل منذ البداية الى اليأس والحمدلله معك استطعت ان ابدأهذة المرة بشكل مختلف فاطالما ربطت التغيير بقدرتي الشخصية ولم اربطه بقدرت الله فلكي مني كل الشكر وجزالك الله الف خير

    • (A7LA) يونيو 14, 2010 في 7:51 ص #

      غاليتي هنادي
      أبارك لكِ حياتك الجديدة و قدرتك على استعادة نفسك و ايجاد ضالتك و توكلك على الله
      و أبارك لكِ هذا التغيير .. اتمنى ان تستمري به
      و أحمد الله ان وفقني لايصال رسالتي لأخت مميزة مثلك
      تستطيع ان تحدد اهدافها و تسعى للوصول اليها و تحقيقها
      بالتوفيق دوماً

  2. ام ناصر يوليو 10, 2010 في 9:45 م #

    غاليتي الف شكر على كلماتك الرائعه …

    انا شخصيتي قوية طموحة عملية والكل يقول عني المرأة الحديديه هههههههههههههههه ، بس للاسف مايدرون اني خوافه
    وخوفي باختصار من الطياره والسفر والحين قرب سفري وقلبي
    طخ طخ احس انه بيطلع من صدري ولااقدر اعبر عن خوفي عشان اولادي وزوجي مااريد انقل لهم شعوري السلبي من السفر
    شووووو الحل ؟ دخيلك ساعديني

  3. ريوم ديسمبر 17, 2010 في 12:50 ص #

    شكرا لك حبيبتي وانا من الان اكثر تفائلا

    بارك الله فيك 

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: