عجيب أمركن يا بنات حواء (ج3)

22 مارس

(حبيب القلب السابق)

تعرفت عليها في اليوم الثاني من عزاء جدتي رحمها الله، أذكر أنني كنت متعبة لأقصى درجة في ذلك اليوم، أتتني لتسلم علي، امرأة في بداية الثلاثينيات، طويلة القامة جسدها متوسط، ترتدي عباءة و من تحتها يظهر رداء ملون، لا اتذكر ملامحها كثيراً لأنني كما ذكرت كنت متعبة جداً..

(نجلاء) امرأة من أصل عربي، هاجرت مع أسرتها بحثاً عن لقمة العيش في الخارج، لا اعرف الكثير عن حياتها الا انها أم لثلاثة أطفال و تعيش حياة “مستورة” مع زوجها، أقصد أن حالتهم المادية متواضعة جداً، و لكني لم أرى في عينيها الا السعادة و الرضا، عندما سلمت علي أخبرتني أنها أحبتني جداً و ارتاحت لي، مع أنني في ذلك الوقت بالذات لم أكن بكامل صحتي ولا قدرتي على المجاملة او تبادل الحديث مع اي طرف، الا أنني بادلتها التحية بلهجتها فازداد اعجابها بي لأنني أتحدث لهجتها بطلاقة، ابتسمت لاعجابها و اكتشفت موهبة جديدة أتمتع بها، و هي اتقان اللهجات الأخرى..

و فجأة بدأت تحكي لي قصتها الزوجية، لا أدري هل طبع لقبي على جبيني و أصبح الجميع يميزني و يعرف من أكون؟!

لهذه المرأة قصة غريبة تفتخر هي بها كثيراً، و لكنها غير نادمة على ماضٍ مؤلم عاشته و فرضه عليها أبوها، تألمت كثيراً عندما قالت لي : (سامح الله أبي هو الذي أصر أن أتزوج من (مالك)، مع انني لم أكن أريده و لم أكن أحبه)،

و مابه مالك يا نجلاء؟ ما مشكلته؟؟ هل انتِ غير مرتاحة مع زوج كمالك؟؟ ترى ماذا يفعل معكِ و لماذا لم تكوني تريدينه زوجاً لك؟؟

لم يعاني مالك من اي مشكلة كزوج الا انه فقير و لكنني لا اظن ان هذه مشكلة نجلاء، مالك و نجلاء تربطهما علاقة قرابة قبل الزواج فهو ابن خالتها و كان يحبها و يريدها منذ الطفولة، أخبرته أمه أن نجلاء لك و انت لنجلاء، نجلاء في المقابل تربت يتيمة الأم و هذا ما جعل خالتها تريدها زوجة لابنها لأنها تعتبر انها من رائحة اختها التي توفت و هي صغيرة،

نجلاء في الجهة الأخرى كانت تعيش قصة حب “عفيفة” مع (هاني)، الشاب المخلص الذي تقدم لخطبتها ثلاث مرات و اخذ يتوسل لكي يرضي أبيها و أدخل من الوسطاء و الحكماء في قضيته ما وجد، و لم يكن بيده حيلة، لأن مالك يريد أن يتزوج نجلاء فهي ابنة خالته و هو أحق بها من الغريب،،

بكت نجلاء عند أبيها و أخبرته أنها لا تريد أن تتزوج من مالك، قالت له: (انه مثل أخي و لا يمكن أن يكون لي زوجاً بيوم من الأيام)، و لكنه لم يسمع لطلبها،

و هاني المسكين أخذ يتراجع في امره بالذات بعد أن ذهب اليه اخوان مالك الرجال و هددوه بتركها او التعرض له و اذاقته أصناف العذاب، فقال لحبيبته نجلاء بعد سنين طويلة من علاقة العشق هذه: أن اذهبي في طريقك فانا اخاف عليكِ و لا أريد أن أسبب ضرراً لكِ و مشاكل مع أهلك و أسرتك، فمهما كان ما يجمعنا يبقون الأهل و العزوة و من يشتد بهم الظهر و تلاقينهم عند الشدائد فلا تخسريهم من اجلي و عيشي حياة سعيدة و انا بعيداً عنك ….!!

كبر هاني في نظر نجلاء كثيراً و زاد احترامه في نفسها و حبه في قلبها و قدرت موقفه، ودعته و هي تبكي على حب السنوات الماضية كيف يمكن ان تنساه و تبدأ حياة جديدة؟!

سألتها: و هل يعرف زوجك مشاعرك هذه تجاه هاني؟!، فأجابتني بتردد: نعم.. لأن هاني كان شهماً معي فلا يمكن أن أنساه مهما حصل و سأبقى على حبه لآخر يوم في حياتي ،

سألتها بود: و ما رأي مالك في هذا الموضوع؟ سكتت و لم تجب ربما لم تعرف اجابة معينة لهذا السؤال، فهي من حقها ان تتمتع بتلك المشاعر، الا يكفي أن حرمها زوجها من العيش مع حبيب القلب هاني؟ الا يكفي أن منعها من الاختيار الصحيح؟

سألتها بتفهم: و هل تزوج هاني؟ أخبرتني بسرعة انه تزوج و لكنه معذب ولم يذق طعم الحياة الزوجية الهانئة..!!

كنت أهم أن أسألها: و ما أدراكِ أنتِ بأخباره؟ أليس يسكن في بلدٍ آخر؟؟ و لكنني تراجعت اذا لم أشأ احراجها او ازعاجها، يكفي أن فتحت لي قلبها و نحن في هذه الظروف فلم أشأ أن أقسو عليها،

فتحت لي قلبها و أخبرتني قصتها و كانت تلك المرة الأولى التي تتعرف علي و تراني في حياتها، فلابد ان قلبها معلق بهاني و لابد انها مازالت تحبه، و لابد ان مالك الزوج المسكين يعرف ان لزوجته تاريخ عاطفي عاصف و قصة حب هائج،

يا لهذا المالك .. صدقاً لقد أحززني أمره… و عجبت لزوجته حبيسة ذكريات الماضي بأفراحه و أحزانه ..

أختي يا من تأسرين نفسك بقصة حب سابق، أفيقي أرجوكِ فالأمر ليس كما تتصورين، فحبيبك الذي تظنين انه فارس أحلامك ليس سوى رجل كغيره من الرجال و لن يكون أفضل من زوجك، بل ربما زوجك هو الأفضل منه،

فأنتِ تعرفينه العاشق المتيم الحاني و لم تعرفيه الزوج العصبي ضيق الخلق،

عرفتيه بأناقته و طهارته و نظافته، و لم تعرفيه و هو يشخر ليلاً و يأكل و يشرب و يتخلص من فضلاته كغيره من الناس الطبيعيين،

عرفتيه و هو بكامل صحته و قوته، و لم تعاشريه و هو يمرض و يسعل و ينظف أنفه،

أفيقي أرجوكِ فأنتِ تضيعين حياتك و دينك و شبابك، اعلمي أن الخير فيما يختاره الله لكِ و اعلمي انك زوجة رجل آخر لن يرضى أن تخونيه حتى ولو كانت الخيانة في قلبك، فقد يزينها الشيطان لكِ و يجعلكِ تقترفين المنكر، عافاكِ الله و حاشاكِ من كل سوء ..

أفيقي أخيتي فالدنيا ماضية و لن تتوقف عند حبك السابق، سابقي الأيام و لا تدعيها تفوتك فتندمين حين لا ينفع الندم ..

Advertisements

16 تعليق to “عجيب أمركن يا بنات حواء (ج3)”

  1. أ.خلود الغفري مارس 22, 2010 في 9:11 ص #

    رائعة مقالتك يا احلا..
    الجدير بالذكر انه وصلتني رسالة فحواها نفس هذه المشكلة.. وهي لا تزال اسيرة الماضي وتحب شخصا اخر.. وزوجها كامل و”يموت فيها” .. وتسألني ان كان من المناسب ان تحصل على الطلاق؟
    وضعت استفتاء في مدونتي.. لان سؤالها حيرني..
    هل هناك من النساء من تترك الزواج الكامل اذا كانت لا تحب زوجها؟
    واكثر اجابات الاستطلاع كانت انها ما كانت لتترك هذا الزواج.. فمن النادر حقا ان تجدي الزوج الذي يقدرك ويعرف قيمتك.. ومن الصعب ان نتخيل وضع الحبيب.. الذي لم نختبره في زواج حقيقي..
    كان ردي على الاخت مشابها لردك هنا..
    وطلبت منها ان تعطي لزواجها هذا فرصة.. طالما ان زوجها يحبها وكامل من جميع النواحي تقريبا..

    لكن الحب.. الحب الذي يغزو القلب لاول مرة يا احلا.. من المستحيل ان تنساه المرأة.. صعب جدا..
    لذلك قال صلى الله عليه وسلم : ( لم ير للمتاحبين مثل النكاح) ابن ماجة (1847).
    والمشكلة هي في الاسر او القبائل التي تحرم المرأة او الرجل.. من تتويج الحب بالزواج الحلال للاسف!

    • (A7LA) مارس 24, 2010 في 2:17 م #

      ما أسعدني .. الأستاذة خلود تشرف المدونة .. تو ما نورت المدونة 🙂

      لقد تابعت استفتاءك غاليتي و النسبة أتت كما توقعت …

      فأي عاقلة ستترك زوجاً كاملاً لتجري خلف عواطفها مخلفة بيت و اطفال و اسرة و عش زوجية مضى على بناءه سنوات ..

      لأن الحياة الزوجية ليست مجرد حب و عاطفة و رومنسية بل هي عشرة و مودة و سكينة و تجاذب بين الطرفين ..

      ثم ما ادراها فقد تتزوج حبيبها ثم تتطلق منه .. فالعشيق يختلف عن الحبيب و يختلف عن الزوج ايضاً ..

      و بخصوص الحب الأول فقد كتبت سابقاً عنه و سأعود للكتابة أيضاً عن هذه اللذة و ماذا ستترك وراءها من أوهام لا يدركها الا العاقل و يقع في شراكها الكثيرون ..

      كم هي غالية علي زيارتك .. و لتعليقك شكراً من القلب 🙂

  2. بدور مارس 22, 2010 في 10:36 م #

    أختي كلامك فعلآ مهم جدآ ..

    لابد لاي زوجه مدامهـآ دخله عش الزوجيه واصبحت من مركب المتزوجـآت تنسى كل شي كـىن في الماضي وتبدأ حياه جديده مع من اختاره الله ليكون له زوجـآ ..

    وفقنـآ الله لما يحبه ويرضـآه .. وجزاك الله خير اختي ..

    • (A7LA) مارس 25, 2010 في 9:40 ص #

      أتعلمين عزيزتي بدور ما الذي يجعها تفكر بحبيب سابق ..

      ليست تصرفات زوجها و ليس بغضها له ..

      بل عدم القناعة بالرغم من أن القناعة كنز .. و لكنها ترفض واقعها لأنها ترى أن لديها خيارات أخرى

      لم تفكر أن زوجها قد تتمناه غيرها الكثيرات و لم تفكر أنها أحسن حالاً من غيرها و لم تفكر أن الشيطان يزين لها عملها ..

      فهي بالأخير بعيجة عن الله و عن الرضا بالنصيب و القسمة ..

      تحياتي لكِ غاليتي و مرحباً بتواجدك المشرق

  3. fdwa مارس 28, 2010 في 2:21 ص #

    كلام لا غبار عليه…

    شكرا لك

    • (A7LA) مارس 30, 2010 في 7:59 ص #

      الشكر موصول لتعليقك .. 🙂

  4. Aisha مارس 28, 2010 في 1:58 م #

    لهذا السبب حرم الإسلام الحب قبل الزواج
    قال تعالى:( ولا متخذات أخدان ) سبحان ربي لكل حكم حكمة !

    • (A7LA) مارس 30, 2010 في 8:06 ص #

      بالفعل العلاقات بين الجنسين محرمة و قد نص عليها الاسلام
      و الحب العفيف لا وجود له هذه الأيام الا فيما ندر
      فلا أصدق ان يحب ذكر انثى من بعيد او بالنظرات فقط
      لا بد من محادثات حميمية و نظرات و لقاءات محرمة
      نسأل الله لهن الهداية
      مرحباً بتواجدك غاليتي

  5. مروم @ com مارس 31, 2010 في 8:04 ص #

    تحرم نفسها من العيش الهنيء الرغيد مع زوج حلال أحبها ولم يؤذيها لأنها تحب قبل أن تعرفه !!

    أشعر أن هذا من نكران نعمة الله ..

    لو أنها عاشت حياتها ودفنت ماضيها ونسيته خير لها ..

    لو انها رضيت وأقتنعت بماكتب الله لها لعاشت في سعادة وهناء ..

    ومالذي ستجنيه من تذكر حبها الماضي إلا المشاكل التي تختلقها بأفعالها وتفكيرها !!

    نسأل الله السلامة والعافية ,‘

    لاشلت يمينك ♥ أحلا ♥

    تعجباتك واقعيه وتستحق التعجب فعلاً

    • (A7LA) أبريل 3, 2010 في 6:03 م #

      يقول الشاعر:
      هى القناعـة فالزمها تكن ملكا *** لو لم يكن منك إلا راحة البدن
      أتمنى أن تستطيع كل زوجة أن تنسى مغامراتها الماضية و الا تجعل أفكار الشيطان ووسوساته تسيطر عليها
      في سبيل أن تعيش مرتاحة البال مع زوجها
      أشكرك غاليتي مروم على حضورك .. مشاركاتك تزيد التدوينات تألقاً : )

  6. NONH1990 أبريل 2, 2010 في 10:48 م #

    مقاااااله رووووعه ..

    الله يعطيك العاااافيه …

    انسجمت مع القصه تمنيتهاااا اطول

    ابداااااع بلا حدود هذي المدونه

    • (A7LA) أبريل 3, 2010 في 6:24 م #

      حياكِ الله غاليتي نهى و مرحباً بحضورك الجميل و تعليقك الرائع
      أتمنى أن تعجبكِ باقي التدوينات أيضاً 🙂

  7. نور كمال أبريل 3, 2010 في 9:37 م #

    صدقا رائع ما كتبتي ..

    وسبحان الله غريب امر القلوب التي لا تنسى ..

    أو تظل تفتعل الذكريات كلما مرت بالخاطر أتفه الاسباب

    استمري بقوة ..

    • (A7LA) أبريل 6, 2010 في 4:25 م #

      حياكِ الله يا نور ..

      أنتِ من أرض مقدسة بارك الله فيها و في أهلها ..

      نعم انه الحب يفعل الأعاجيب بذلك القلب الصغير ..

      شرفني مرورك الجميل ..

      أرجو ألا تجعليها زيارتك الأخيرة

  8. ام عمر أبريل 18, 2010 في 7:04 ص #

    ما شاء الله روعه
    الله يحفظك
    افكارك قريبة جدا من افكاري
    بارك الله فيكي يا اختي

    • (A7LA) أبريل 19, 2010 في 10:11 ص #

      يشرفني رأيك بي غاليتي

      تعليقاتك كالجواهر و الدرر التي تغذي بي روح الكتابة و الانطلاق

      و تزيد مخزوني من الكنوز و الآليء و تساعدني على العطاء و البناء و التجديد

      أشكرك من اعماق القلب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: