تابع قصة / انا منك و انت مني

5 مارس

ياسنين عمري كفايه حزن …ياسنينــــي خلاص راح …الي يستــــاهل احـــــزانك
لمي جروحــك …وكفي الدمـع ياعينـــي …ردي لزهــرة حيــاتي …باقـــــي الــــوانك
وش ذكـــرك بالليـــالي …الــي تبكينـــي …والحب الاول …والصوت نايب الحـــانك
ياسنين كفــــي عن الذكـــرى …وخليني ماعدت انا اقـــوى …على حزنك واشجانك
ماتـحمل اكثر …من الـــي بينك وبينـــي …جفت عــروقي …وانـــا اصبرعلى شـانك
حاولت اداري الحزن …الي عايش فيني …و احاول اضحك غصب …في وجه خلانك
لكن حــــزن الليالي …بان في عينــــــي …واقول ياسنيـــــن هذي …اخــر احــــزانك

في ليلة ظلماء … استيقظت مذعورة على صراخ ابني الثاني “وليد” … فنهضت خائفة فزعة اجري باتجاهه … و لم أر أمامي … اصدمت بدرج المكتب الذي نسيته مفتوحاً … فلم أتمالك توازني و سقطت على الأرض باندفاع … و لكن صراخ وليد مازال مستمراً … الهي ساعدني … نهضت متألمة خائفة أرتجف أجر نفسي لغرفة أولادي … و لما وصلت رأيته و كأني للمرة الأولى أنظر اليه … يصرخ و يتألم و يتلوى من الألأم … يا الهي … وليد ما بك اخبرني يا حبيبي؟ … اقترب منه فيصرخ … ماذا أفعل؟ و كيف سأتصرف؟ … و سط خوفي و فزعي على فلذة كبدي و عجزي … بكيت و كأنها المرة الأولى … حادثته … فلا أملك بعد الله غيره … انه يوسف …

اتصلت على هاتفه المحمول … لا أدري كيف تجرأت و لكن حاجتي اليه دفعتني … فربما أرسله الله لي ليكون عوني و يحمل عني القليل من عبء الحياة القاسية …

حاولت مرة و ثانية و في الثالثة …

-نعم

-اخي يوسف انا اسفة جدا ازعجتك و لكني محتاجة لك الآن فليس لي بعد الله أحد غيرك …

قطع جملتي سؤاله …

-من معي ؟

عندما سألني ماتت تعابيري و لم استطع ان اكمل … يا الهي ماذا أفعل؟ صارت الأفكار و الجمل و الأسئلة تتخبط و تتداخل متسارعة في راسي المهموم … ربما هو رجل متزوج و نائم بجانب زوجته الآن … بالتأكيد رجل مثله و بمنصبه يجب ان يكون متزوج … و لكنه طلب مني ان احادثه عند حاجتي … آآآآآه يا قلبي الجريح … فهو لم يقصد ان افسد عليه ليلته … ثم تداركت نفسي …

-انا اسفة اعذرني

ضغطت على الزر الأحمر لأنهي المحادثة بتوتر و حرج شديدين ونبضات قلبي تتسارع حتى ظننت انه سيتوقف … تماسكت … و أسرعت لصغيري … هاتفت الاسعاف و وصفت لهم طريق الوصول لنا … بعد مدة ليست قصيرة … أتوا ليأخذوه و هو يصرخ و يتلوى و أنا أقرأ علي و أبكي … أصبره و أمرر يدي على رأسه المتعرق … و هو ينادي أين أنت يا أبي ؟! لماذا يا أبي تركتنا ؟!

يالِ كلماتكَ يا وليد … ألا تشعر بأمك؟ ألا تعلم أنكَ تطعنني بخنجر الزمن المسموم …؟؟!!

كان يعاني وليد من التهاب الزائدة الدودية … و في المستشفى أجروا له عملية على عجل حتى لا تنفجر في بطنه … كنت أنتظره بالخارج و دموعي مطر ساخن … تذكرت عبد الرحمن و خوفه على أولاده من نسمة الهواء …

و الله ما يسوى أعيش الدنيا دونك …

لا ولا تسوى حياتي بهالوجود …

دامك انت اللي رحلت و كيف ابصبر

عالبعاد و كيف بنثر هالورود …؟

ما وعدت انك تقاسمني المحبة …

و تبقى لي حبٍ و لدروبي دليل …

بس حسافة الموت كان اقرب و أرحم …

حسبي الله وحده و نعم الوكيل …

حسبي الله وحده و نعم الوكيل …

روح أنا راضي غيابك يا حياتي

هذي قسمة لي و هذا لي نصيب

كنت شمعة تضوي و تشرق حياتي

انطفيت و رحت في وقت المغيب

انطفيت و رحت في وقت المغيب

عند الفجر … كنت أجلس على كرسي الانتظار بالمستشفى … أنتظر خبراً من الأطباء … و اذا بهاتفي المحمول يهتز بين يدي … رسالة من يوسف …

“اعذريني لم استوعب صوتك على الهاتف فقد كنت بمناوبة لساعة متأخرة و نمت نوماً عميقاً لم أشعربنفسي حين رددت عليكِ … هل أستطيع محادثتك الآن؟!”

شعرت بسعادة كبيرة … كنت سأتصل به فوراً و لكن لا … يجب ان اطمئن على وليد أولاً … فلا أحتاج ليوسف الآن … و لكن رسالته حركت مشاعر بقلبي … قلبي الظمآن و الجائع … المتلهف لكلمة حب و اهتمام … و لكني لا أعرف هذا الرجل و ليس بيننا علاقة … كيف سأتبادل معه الأحاديث …

و اذا بهاتفي يهتز مرة أخرى … رسالة من يوسف ثانية …

“أرجو أن تحادثيني في أي وقت و لا تترددي … اعتبريني صديق لوقت الحاجة”

هذه الرسالة اجتاحتني بعمق … شعرت بطيبة هذا الرجل و شهامته … قليل من هم مثله … لا يريد مني شيئاً … يريد أن يساعدني فقط … و بدون شعور ضغطت على زر الاتصال … و حادثته … مكالمة طويلة … شرحت له فيها سبب اتصالي المزعج … و أنني أشعر أنه أخ أرسله الله لي بسبب دعواتي المتكررة ليلاً … كان يستمع لي و يشعرني أنه قريب مني جداً … مهتم بكل التفاصيل الجميلة و الحزينة … و أنا أشعر بسعادة قربه و رقة قلبه … حتى صوته كان جميلاً على الهاتف …

-لديكِ ضحكة مميزة

قالها لي فجأة … فشعرت باحراج …

-ليتكِ تكثرين من ضحكاتك ههههه

قالها ممازحاً … فسكت باستغراب … كنت أظن انني نسيت الضحك … كيف يقول ذلك؟!

ربما كنت اضحك ببراءة و عفوية بسبب كلماته اللطيفة و اسلوبه الفكاهي حتى بالظروف الصعبة … أعجبني يوسف لأنه استطاع أن يجعلني أخيراً أبتسم … لا بل اضحك …

تحدثت معه طويلاً … عرفت أنه متزوج فزاد اطمئناني تجاهه و شعرت بالأمان … انا لا ابحث عن زوج … فقط لصديق يسمعني و يقف بجانبي … تحادثنا بسعادة حتى لمحت الممرضة قادمة من آخر الممر الطويل بالمستشفى فاستاذنت منه ان انهي المحادثة حتى اطمئن على ابني على امل ان نبقى على اتصال كاخوان …

غالية..:

بعد أن توفى زوجي بحثت كثيراً عن وظيفة مناسبة لكي أتمكن من تغطية احتياجاتي و احتياجات اطفالي … فالمصاريف كثيرة و الديون متراكمة … و لم أكن أريد أن أحتاج أحداً و لكن التوفيق لم يحالفني … صرت أدعو الله و أرجوه أن ييسر أمري و يسهل علي الحصول على عمل مناسب و براتب جيد … و الحمد لله الذي لا ينسى عباده …

استلمت رسالة عبر البريد الالكتروني من شركة ادارية كبرى تطلب أن تقابلني … فرحت كثيراً و بقدر سعادتي كنت خائفة و مترددة … اذ أنني لم أعمل منذ مدة طويلة فكيف سأعود الآن و أي شركة ستقبل أن توظفني؟!

و لكني سرعان ما أبعدت عن عقلي هذا التفكير السلبي … توكلت على الله و طلبت منه أن يرزقني الخير حيثما كان … فهو وحده يعرف حالتي المتدهورة … و هو وحده من كان يسمع مناجاتي و بكائي كل ليلة …

استيقظت صباحاً و توجهت الى الشركة و بعد عناء طويل وجدت موقعها أخيراً … و عندما وصلت لم أستطع أن اركن سيارتي قريباً من البناية الضخمة … بحثت كثيراً حتى أوقفتها بمكان يبعد اكثر من خمسة عشر متراً عن باب الشركة … و اكملت طريقي مشياً على اقدامي التي لم تكن تحملني من الخوف الذي خالطه الفرح …

وصلت للبوابة … و المفاجأة كانت أن رجل الأمن رفض أن يدخلني بحجة أنني لست موظفة و أن الموظفين يحملون بطاقات تثبت هويتهم … فجلست أنتظر عند البوابة ساعة او اكثر … و ذلك حتى تأكد رجل الأمن أن هناك أحد ما ينتظرني لاجراء مقابلة عمل … و بعد اجراء العديد من الاتصالات الداخلية … سمح لي بالدخول … و توجهت مباشرة الى ادارة الموارد البشرية لمقابلة مسؤولة في العمل الاداري … التي أعجبت بسيرتي الذاتية و خبرتي الادارية ذات الخمس سنوات في مجال الادارة و التعامل مع المشاريع … و طلبت مني أن أباشر عملي اعتباراً من الغد … و أنهم كشركة كبرى على استعداد تام لمراعاة جميع ظروفي في المنزل …

و أخيراً بفضل من الله توفقت بوظيفة تناسب وضعي و ظروفي … فلم يكن وقت العمل طويلاً و لكن الأجر كان مناسباً و مغرياً … و كأني أرى سهام الليل التي لم تخطيء أصابت أبواب السماء فأنزل الله رحمته علي و على أطفالي و أبي الشيخ المسن … و سبحان موزع الأرزاق …

يوسف ..:

تزوجت ابنة عمي “منال” تحت قيود اجتماعية و عادات وراثية و تقاليد صارمة … تمنيت أن أعيش قصة حب قبل الزواج ولكن “منال” رفضت مقابلتي في الفترة ما بين عقد القرآن و حفلة العرس … حاولت كثيراً و أدخلت العديد من الوسطاء و بلا فائدة … أصرت على ألا تراني … خافت من محادثتي … و لكن بعد عدة محاولات مني وافقت على الجلوس معي مرتين بحضور ابيها …

كنت أظن أنه بمجرد الزواج سيزول الجليد بيننا لنصبح جسدين بروح واحدة … و لكن للأسف كانت تجربتي معها مريرة … في كل مرة أدخل البيت أتمنى أن أرى وجهاً بشوشاً و ثغراً باسماً و عطراً يانعاً … لا يهمني شكل البيت ولا ترتيبه و لا الأكل المعد و لا شكله و لا طعمه … كنت أريد غذاءً لروحي مع زوجتي و أطفالي … هذا جل ما يسعدني … ولو نمت على الأرض ولو كان الغداء جبناً و عسلاً لا يهم … المهم حضن زوجتي الدافىء بعد يومِ عملٍ مجهدٍ و شاق …

و لكني في كل نهار أدخل البيت لأرى التجهم و الغرور و الكبرياء … و نظرات الاستعلاء التي تجرحني … فكرت أن أطلقها قبل أن أكمل السنة من زواجي و لكن وجود ابنتي الكبرى منعني من المضي في هذه الخطوة … ضحيت و تحملت و فكرت كثيراً حتى مرت السنوات و أصبح لدي ثلاثة أطفال منها … فزاد الرابط الذي علقني من رقبتي بهذه الزوجة …

وضعي المادي سيء … أنا الذي كنت أظن الزواج راحة و سعادة و حب … صرت أعمل ليلاً و نهاراً في الصبح و المساء حتى لا أستمع اليها عندما تعايرني بوضعي المالي … و تقارن بيني و بين رجال آخرين … و تبدأ بذكر قصص زوج اختها الذي يملك ضعف راتبي بالاضافة لعقارات و سيارات … ليس هذا فقط و انما تقارن بيني و بين زوج اختها الثانية الذي يتجاوز راتبه راتبي و ورث بيوتاً و محلاً تجارياً من والده كما أن أختها موظفة فوضعهم المادي أفضل من وضعنا … كم أكره أن أسمع منها كلمات المديح برجال آخرين لا تنتمي اليهم … و بنفس الوقت تمطرني بوابلٍ من الكلمات المهينة و المقللة من شأني … صبرت كثيراً عليها و على أسلوبها الاستفزازي … و فعلت كل ما تريد مني …

و حتى أتحاشى هذا الأمر صرت أعمل 11 او 12 ساعة يومياً و أطلب المزيد من ساعات العمل الاضافي حتى لو كانت بأماكن بعيدة … فكل ما أريده هو أن أوفر المال اللازم لزوجتي و أطفالي … فصارت لا يعجبها تأخيري و تستمر بالاتصال بي طوال فترة مناوبتي و أحياناً كثيرة لا أستطيع أن أرد على اتصالاتها المتكررة بسبب انشغالي وضيق وقتي أو لأن هاتفي لا يكون معي بوقت الخدمة … و لكني لا أنساها و لا أنسى أطفالي … فأنا رجل احب الاستقرار و الأمن و أعشق السكينة و الهدوء … أعد الساعات و الدقائق لأرجع لبيتي للمكان الذي من المفترض أن يكون مكاناً لراحتي … و اتحين الفرص لاجد دقيقة من وقتي في العمل … و أحادثها بشوق فأجدها غاضبة تصرخ بوجهي : لماذا اتصلت الأن ؟! كنت تأخرت أكثر؟! ألا تشعر بمسؤولية زوجة و أطفال ؟! لماذا أقدمت على الزواج اذاً ؟! و الكثير من الاهانات و الجمل المزعجة فتثير غضبي …

يضايقني ردها كثيراً … و يصدمني أسلوبها و طريقتها السيئة في المحادثة … أنا الذي أفرح لأنني أعمل بشكل متواصل من أجل زوجتي و أطفالي … أحزن لأن عملي يسبب لي الضيق و الألم النفسي و الجسدي … ههذا جزائي لأنني أضغط على نفسي من أجلها و من أجل أن أجعلها مثل أخواتها و صديقاتها و ألا تشعر بالنقص أبداً … أهذا جزائي … أهذا عقابي …؟!

اليوم كنت عائداً متأخراً من عملي … اتصلت بها قبل وصولي و طلبت منها أن تجهز القهوة … و عند عودتي وجدتها كعادتها عند زعلها … تغلق على نفسها غرفة النوم و تترك الأطفال يشاهدون التلفاز … نوجهت للغرفة و بدون شعورٍ مني بدأت أصرخ عليها و أذكرها أنني لا أتأخر الا من أجلكم و حتى أرتقي بمستوى معيشتكم و أنتِ لا تقدرين … ألا تعقلين …!!!

صارت تبكي … اقتربت منها و جلست بجانبها … قلت لها أنني لست غاضباً منها و لا أقصد أن أجعلها حزينة أبداً … و لأثبت ذلك … قمت بنفسي باعداد القهوة … و عرضت أن نشربها معاً تعبيراً عن بدء صفحة جديدة … و أتمنى ألا تتكرر مواقفها ..!!! و ليس هذا الموقف فحسب و لكن الكثير منها … كم تمنيت أن تفهمني و أن أفهمها و لكن محاولاتي جميعها لم تنجح …

أنا عندما تزوجت لم أفكر أنني قد أتزوج امرأة أخرى على زوجتي … لم تراودني هذه الفكرة أبداً … ولم تكن هذه نيتي … و لكن كثرة المشاكل و الضغوط و المضايقات و أسلوب منال المنفر … صار هاجس الزوجة الثانية يراودني … اريد أن أبتعد عن منال و عن كبريائها و غطرستها و اهاناتها المتكررة لي … لن أطلقها … ستبقى زوجتي و أم أطفالي … و لكني سأبتعد عنها قليلاً … ليالي قليلة فقط أشتري فيها راحة بالي و هدوء أعصابي … مع امرأة تغمرني بالعاطفة و الحب ….

منال ..:

أحب زوجي كثيراً و لم أقصر معه أبداً … من أول يوم تزوجته صبرت عليه و على ظروفه المادية الصعبة … أنا التي اعتدت أن أعيش حياة فارهة الغنى و الدلال … و جميع طلباتي مجابة … لم أكن أطبخ أو أغسل أو أعتني بأطفال …قبلت أن أعيش معه في شقة مؤجرة صغيرة الى أن تتحسن أوضاعه و يستطيع شراء بيتٍ أكبر …

صبرت عليه … و تأملت أن يصبح كغيره من الرجال الناجحين … أنا ابنة العز و التي اعتدت على وجود العاملين في بيت والدي و تحت يدي … انفض الغبار و اكنس الأرض و أنظف الصحون … كل ذلك من أجل أن ينهض يوسف يوماً و أراه رجلاً مهماً …

لكن لم ينفع معه جهدي و صبري … فهو ناكر المعروف و ناكر الجميل … يتصل بي ليخبرني ألا أجهز الغداء و أنه سيتأخر بالعمل … ثم لا يحادثني و لا يرد على اتصالاتي … و عندما يأت أخيراً أكون قد مللت من انتظاره و اخترت النوم على الجلوس معه … لا أريد أن أحادثه فأكتم بقلبي و أكظم غيظي من عدم مبالاته بي و بحاجتي لوجوده معي و مع أطفاله … فهو رجل عديم المسؤولية و لا يستطيع ان يجلس مع الأطفال لمراقبتهم … و عندما أطلب منه ذلك يتحجج بحاجته للنوم و الراحة بعد يوم العمل … ماذا عني ؟! ألا أستحق أن أرتاح من الأطفال أيضاً … و أن اخذ اجازة لنفسي و للاهتمام بصحتي … و لكنه لا يقدر … رجل أناني و لا تهمه الا مصلحته …

و الآن بعد أن وقف على قدميه و اعتلى منصباً مهماً … و أصبح لواءً ذو مكانة عالية في الشرطة العسكرية … ارتفع راتبه و سدد ديونه و اشترى بدل البيت ثلاثة … صار يهملني و لم يعد يطلبني … بعد أن كان يرجو رضاي … و يتوسل أن أنام بجانبه … أصبح لا يعيرني أي اهتمام … و أنا الآن محتارة … أشعر أنه يبقي علي من أجل الأطفال فقط … أين ذهب حبه لي و ضعفه أمام دموعي … أين طيبته و رقته عندما كان يعتذر لي عن أمور لم يرتكبها و لم تكن ذنبه … أين ذهبت كلمات الغزل التي كان يغدقني بها كل يوم … حتى فنجان القهوة التي يحبها بات لا يرغب أن يشربه معي … صرت أتسائل … هل مازال يوسف يحبني ؟!

غالية:

تلقيت مكالمة من مسؤولتي بالعمل ليلاً … طلبت مني الحضور للشركة على عجل … و ذلك بسبب فقدان بعض الملفات الادارية المهمة و التي تحتوي على أمور مالية خاصة بصاحب الشركة و يشرف عليها القسم الذي أعمل فيه … خرجت مسرعة و عندما وصلت وجدت سيارة لأمن الدولة تركن بالخارج أمام البوابة تماماً … و أمام عيني نزل منها يوسف … فشعرت أن أمراً ما لا أعرف أن أصفه اجتاح قلبي … تملكني شعوراً رائعاً لا أدري من أين أتاني … شيء ما حرك مشاعر الأنثى بداخلي … هل يكون الشعور بالحب أم الشوق أو ماذا تماماً … ليتني أدري …

هو أيضاً حين رآني تحول الى قطعة من حجر أصم لا يجيد الا النظر الي … لا أعلم كم من الوقت مر و نحن نتبادل النظرات … ابتسم لي … بادر بالسؤال عن الأحوال و كنت أرى الشوق في عينيه يسبق كلماته … ثم فتح باب الشركة ليسمح لي بالولوج قبله … ياله من سيد نبيل … ترى كم عدد الرجال في هذه الدنيا يملكون رقة قلبه … ابتسمت له ابتسامة شكر و مضيت … متجهة لمكتبي و في قلبي شعور أني قد انفصلت عن العالم و أن الدنيا أخيراً بدأت تضحك لي …

حضر الضباط للتحقيق في امر الملفات المفقودة و قد بلغ عنها صاحب الشركة لأهميتها و بسبب الشركات التي تترصد و تنافس و تسعى للحصول على المعلومات الموجودة في هذه الملفات السرية و الخاصة …

بات لا يهمني الأمر كثيراً … فوجود يوسف في الشركة جعلني أتوتر و أفقد القدرة على التركيز … كنت أتأمله و هو يعمل على القضية و كلما وقعت عيناه علي … أشعر أن قلبي يحاول الطيران … و أن كل نقطة في جسدي قد تحولت لقطعة ثلج … الحقيقة أنني تمنيته …. زوجاً لي …

و بعد أسبوع من حادثة الملفات المسروقة و قد تم حل القضية و معرفة سبب اختفائها … جائت الي سكرتيرة مديرتي تخبرني أن شخصاً ما بالخارج يطلب مقابلتي و أن اسمه يوسف الجنوبي … عندما سمعت اسمه عقدت المفاجأة لساني … لكنني تماسكت قليلاً و أخفيت ارتباكي …

-دعيه يتفضل …

و دخل الى مكتبي صاحب القلب الرقيق و العينين الواسعتين …

ابتسمت بارتباك …

-تفضل أخي يوسف أهلا بك … ما أخبارك؟

-الحمد لله أعرف أنكِ متفاجئة … و أعتذر عن أي ازعاج قد يسببه لكِ وجودي ..

-لا أبداً … حياك الله … تفضل …

و جلس بالكرسي المقابل لمكتبي الصغير … شعرت انه يتفحصني … فاحمرت وجنتاي … و قلت له و أنا ارفع سماعة الهاتف لأخاطب مطعم الشركة …

-ماذا تحب أن تشرب أخي يوسف ؟

-لا شكراً … شربت كوباً من (النسكافيه) في السيارة هههه

ضحكته جعلتني ابتسم … أو أنني كنت أبحث عن سبب لابتسامتي … ربما !

ثم بادر قائلاً ..

– غالية … أعرف اننا اتفقنا ان نبقى أصدقاء و انني شخص متزوج و لدي أطفال …

و لكنني أحب أن أكون صريحاً معكِ … موضوع الصداقة لن يجدي نفعاً … انا معجب بك و بشخصك … و أنني من أول يوم رأيتكِ به و أنتِ بالنسبة لي انسانة مهمة جداً … و قبل أن تفهميني بشكل خاطيء أحب أقول لكِ سبب وجودي اليوم هنا أمامك … و أريدك أن تعلمي جيداً أنني شخص ناضج و أعرف تماماً ماذا أريد …

ثم صمت لوهلة … و تابع …

– أحببتكِ … و أتمنى أن أتقدم لخطبتك … فهل تقبليني زوجاً لكِ ؟!

كلماته الأخيرة اخترقت قلبي … داخلتني المشاعر فجأة و اختلطت بداخلي … هل هي مشاعر دهشة ، صدمة ، فرح ، حزن ، ……

بقيت صامتة و قد عقد لساني ….

فقام من مكانه قائلا..:

-لا تتعجلي يا غالية … فكري بالأمر … و ان وافقتِ أو رفضتِ … أرسلي لي رسالة الى قصيرة على هاتفي المحمول …

و غادر المكان …

غالية ..

نعم … أحببتُ عبد الرحمن حباً جماً و أخلصت له في حياته و لم ينافسه أحد … أحببته بدرجة لا توصف و لم تعرفها امرأة قبلي … و ها هي ذكرياته تعود لي … و يزورني طيفه كل ليلة … أتحسس المخدات بجانبي و أشتاق له … أحن لضمة منه الى صدره … أتخيله أمامي و أحادثه …

تذكرت الليلة التي عاد بها من رحلة عمل طويلة و دخل غرفة النوم … فرآني أقف امام مرآتي و يواجه باب الغرفة ظهري … مرتدية فستان قصير جداً من الساتان الأحمر … و شعري الأشقر ينسدل على ظهري ليغطي فتحة الفستان الواسعة …

و عندما التفت اليه و رآني و قد وضعت بعض مساحيق التجميل الحمراء الخفيفة على وجهي الأبيض و ابتسامتي العذبة لا تفارق ثغري ولا عيوني … لم يتمالك صبراً … أتاني فحملني بين ذراعيه و ضمني لصدره … و دار في الغرفة و هو يحملني و أنا أضحك على جنونه و عنفوانيته … تذكرت شوقه الجامح و لهفته … تذكرت دفء حضنه … روحه الجميلة … ابتسامته الرائعة … شعره عيناه كل شيء جمعني به … تذكرته … و بدون شعور صرت أبكي … كيف سأتزوج غيره ؟ كيف ؟

كم كانت جميلة جلية ذكرياته و كأنني أتلمسها بشغاف كفي الملتهب … و لكنها سراب … مجرد ذكريات … تحرقني كل ليلة … لقد مات عبد الرحمن و ماتت معه ضحكاته و لمساته و سحر جاذبيته … يكفيني ما أهمني من الدنيا … يكفيني ما جاءني … فلم يعد عبدالرحمن زوجي … أنا الآن ارملة … و سأبقى حبيسة لذكرياته … أسيرة لماضيه …

حتى أتساقط كما لو أنني شجرة خريف في مهب رياحٍ هوجاءٍ تعصفني بجميع الاتجاهات …

انتهى عهدك يا عبد الرحمن … ذكرياتك رغم روعتها و لكنها تمزقني تعصف بي و تحملني و تسقطني أرضاً دون رحمة … انتهى عهدي بك يا عبدالرحمن … لقد اختار الله ذلك و هذا قدري و نصيبي … فسامحني يا حبيبي … و لكني وحيدة من غيرك … أنا كالطفلة اليتيمة التي تحتاج لقطرة حنان … لرجل يعينني على هذه الحياة و يساندني … لأنني أبقى امرأة خلقها الله من ضلع أعوج …

و لكن ماذا عن زوجة يوسف … ؟! هل يمكن ان ابني سعادتي على تعاستها؟ … هل أوافق على أن أكون سبباً لافساد حياة غيري ؟ … انا لست ممن يسببون الألأم للآخرين … لا لن أرضى أن أكون السبب في ظلم انسانة أخرى أعتبرها أختاً لي حتى لو لم أرها أو أحادثها … تبقى زوجته و بالتأكيد هي تستحقه أكثر مني …

اييييييييييه هي زوجته … تنهدتها بحزن …

لقد تمنيته حقاً … و لكم جال طيفه في خاطري … و كنت في كل مرة أنظر اليه تتضارب المشاعر بداخلي و أشعر برجفة تسري بجسدي …

يا لي من ظالمة … كيف سأحرم زوجة من زوجها … لا لن أفعل ذلك …

ثم تداركت …

يوسف هو من اختارني و لست أنا من تقدمت له … و بدا لي واضحاً صريحاً واثقاً من اختياره … بالطبع أنا احببته … فمن أول يوم رأيته شعرت بعاصفة هادئة باردة تجتاح عقلي و تأسرني … و في كل مرة ينظر الي أشم عبيراً عابقاً يملأ شذاه المكان حولي … و حين يحادثني تشرق شمس قلبي مجدداً و تتفتح الزهور في مقلتي … يااااااااه … يا لسحره … يا لنبله … يا لعذوبة مجلسه … يل لهذا التوافق الغريب الذي يجمعني به … يعجبني يوسف كثيراً حتى في مشيته … فلماذا لا أرضى به زوجاً … ألا أستحقه ؟

كف من ستكون الرابحة … من سيفوز …

ذكريات عبدالرحمن الدافئة و اخلاصي له و لماضيه الجميل …؟ و حزني على زوجة يوسف التي لا اعرفها ؟

أم

حب يوسف الجديد و المستقبل المزدهر المشرق الذي ينتظرني معه …؟

بعد تفكير طويل … فقدت مشاعري و أصبحت قطعة من الجليد الأصم … امسكت هاتفي المحمول و كتب ردي ليوسف و ضغطت على send …

أتريدون أن تعرفن ماذا أرسلت له … تابعن معي …

يوسف يجلس على منصة عريضة تمتد على شاطئ البحر الأزرق و الهواء العليل يداعب شعره الأسود … بعد ان افتعلت زوجته معه مشكلة كبيرة بسبب نسيانه لتصليح مصباح الحمام المكسور … و أنه رجل مقصر و وجوده بالبيت كعدمه .. و هي التي اعتادت ان تجد كل ما في البيت بأحسن حال دون جهد منها … و نعتته بالكسل و التسويف و التأجيل … و نقص بالرجولة و تحمل المسؤولية … و انها لو مازالت تعيش ببيت والدها لما تحملت ما تحتمله الآن و هي تعيش معه … سأدع يوسف يكمل لكم …

هربت من البيت كي لا استمع للاسطوانة اليومية التي اعتادت ان تسمعني اياها منال … كم بت أكررها و أكره حياتي معها … لابد و أنني ارتكبت اكبر غلطة في حياتي حينما تزوجت بها … تزوجت امرأة خالية من العواطف و المشاعر … لا تعرف معناً للتفاهم و الود … ألا يقولون أن الزواج سكن ؟؟ … الا زواجي أنا هو مصيبة ما بعدها مصيبة … و لكن ما باليد حيلة … و ما فائدة الندم الآن … فأطفالي هم سبب بقاءها في بيتي … لولاهم لكنت طلقتها و ارتحت من الاتهامات اليومية التي تقذفني بها … آآآآآآآه لقد تعبت … تعبت و أريد أن ارتاح … أريد زوجة تشعر بما اشعر … تلامس احاسيسي و مشاعري … فأنا رجل مرهف … عندما أحب أخلص … و عندما اعشق أقدم كل ما املك لعشيقتي … و لا أجرحها أبداً … انه البحر وحده من آتي له لأبث شكواي و لأرتاح من همومي … أحببت البحر منذ الأزل أشعر أنه قريب مني كثيراً … هاديء كهدوئي و لكنه عندما يهيج لا يرحم أحد … حتى من كان قد احبهم يوماً …

البحر … يثير مشاعري … و هوائه الجامح يعصف بقلبي … يقرب الي الجمال و الحب … و يغمرني بالعاطفة … تذكرت فرحتي التي انتظر ردها … تخيلتها بلباسها الأحمر على شاطيء البحر تنظر لي … غالية … تلك المرأة ذات الخدين الحمراوين … كل ما فيها يعجبني و يثير جوارحي … و يعبث بدمي … حبيبتي … انا احتاجها و هي تحتاج لي … تسائلت … هل ستوافق على طلبي ام ترفضي و ابقى بحسرتي … ؟

حينها استقبلت رسالة منها … غيرت حياتي … و قلبت كياني …

ماذا كان ردها ؟ تابعن معي

2 تعليقان to “تابع قصة / انا منك و انت مني”

  1. عذابـــه أبريل 18, 2010 في 6:18 ص #

    دام انه رسالتها غيرت حياته اكيد كانت موافقه على الزواج منه ..

    سبحان الله حتى في هالقصه استشف فروق التفكير بين يوسف ومنال.. اتوقع لو كان حوار بينهم ماكان وصلت حالتهم لهالمستوى..

    الزوجه اللي تجبر زوجها انه يتزوج عليها عقب تقول انا شو قصرت معاه ؟؟ وهو طلع خاين ههه بعد ما صبرت عليه وصار له بدل البيت ثلاث . .يتزوج غيري

    متابعه بشغف

    • (A7LA) أبريل 19, 2010 في 10:08 ص #

      لم تستطع بطلة القصة ان تكون امراة ثانية في حياة هذا الشخص

      لم تتخيل فكرة ان تكون العشيقة التي افسدت حياة الاخرين

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: