الحاضر المأمول و المستقبل المجهول

5 يناير

 

من فترة ليست بسيطة .. بدأت أقرأ قصص الزوجات اللاتي تقبلن على خيانة أزواجهن مع غيرهم من الرجال .. و بالخيانة هنا أقصد تطور العلاقات من أحاديث عابرة إلى غلطة .. و أي غلطة!

 
 

الحقيقة أنني لا استنكر خيانة الزوجة أبداَ .. فالزوجة انسانة ذات كيان و عواطف جياشة .. تغلب عليها مشاعرها الرقيقة و الأحاسيس الدافئة .. تريد أن يشعر بها غيرها .. تريد أن تنطلق في حياتها بين أحضان رجل حنون يذوب بها و يمنحها حنانه و عطفه .. يغرقها بالحب و الدفء و العشق اللامتناهي .. يأخذها من يدها ينتشلها ليوصلها لبر الحب و السكون العاطفي .. للجزيرة الرومنسية التي حلمت أن تكون ملكتها بيوم من أيام حياتها البريئة..

و اختبرها الله برجل لا شعور له تجاهها .. يهملها .. يؤذيها .. يجرحها .. يضربها .. يعاملها كالخادمة .. ربما يعشق غيرها .. فتتحول حياتها لصدمة واقعية لا هروب منها .. فهي بالنهاية انسااانة تريد أن تحِب و تحَب .. تريد من يدللها و يدلعها و يشعرها بالأمان .. يغدق عليها بكلماته الحميمية و الهدايا حتى لو كانت موسمية .. من سيمنحها هذا كله؟ ماذا تفعل؟ الى من تلجأ؟

فكما لا نستنكر خيانة الرجل و بحثه عما ينقصه بامرأة أخرى غير زوجته .. فالكثير منا اعتاد أن يضع للذكر أعذاراً و إن كانت وهمية بكثير من الأحيان عندما يقع في المحظور ..

و كلنا نعلم أن انحراف الرجل أخف وطأً و أقل تأثيراً من انحراف المرأة .. و كما لا يستنكر البعض خيانة الزوج .. فلا أستنكر خيانة الزوجة أيضاً .. و قد أضع لها أسباباً أكثر من الرجل .. لأنها قارورة قد تنكسر بسهولة بين يدي رجلٍ قاسِ .. لا يعرف المودة و السكن ..

 

و لكني لا أعذرها نهائياً .. فللشرع حدود نتوقف عندها لا نتعداها لأن في ذلك هلاك لنا دنيا و آخرة .. نسأل الله العفو و العافية ..

و الخير فيما اختاره الله لكِ .. هو أراد أن يختبركِ .. أراد أن يبتليكِ .. حكمة منه سبحانه .. ليرى أتصبري أم تكفري .. و لا أقصد بالكفر الخروج من الملة و لكنني أقصد الكفر بالنعم التي أحاطك الله بها .. فتنسي شكره و تتوجهي لعصيانه !!

فهذه تحادث رجلاً عن طريق الهاتف .. مجرد محادثات هاتفية بريئة .. محادثات لا تعني لها كثيراً .. و لكنها تفاجأ بتطور هذه المحادثات او الكلمات و الضحكات إلى ما هو أكبر و أدهى ..

تقول احدى الزوجات الأوليات (عند زواج زوجي وفي بداية الصدمة والغضب
كانت ينتابني شعور عارم بالانتقام
سأشعل نار الغيرة في قلبه كما أشعلها في قلبي
خاصة أنه كان يسافر لزوجته ويتركني وحيدة غريبة في بلده بعديه عن اهلي
يمتد سفره شهرا وتنتابني الوساوس خلالها
ولكن كنت أفكر بالنتائج سأسقط من عين بارئي قبل عين الخلق
سأشعل نار جهنم في جسدي لا في قلبه
تسلحت بالقرآن والصلاة والدعاء
كم المرأة ضعيفة في هذا الزمن والله ان الله ليحاسب الرجل على إهمال زوجته
تعلمون كم رجلا تطفل على ايميلي وفي منتصف الليل
كن عزيزاتي قويات بالله)

يقولون انه عندما تحب المرأة لا تفكر بالخيانة .. و عندما يخون الرجل لا يفكر بالحب!!
و هذه الزوجة تحب الله تعالى أكثر من حبها لزوجها و هذا ما دفعها للصبر و الاحتساب .. فرج الله همها ..

ربما تريد الزوجة أن تتسلى .. و أن تشغل فراغها العاطفي و احتياجها للحب بهذه الأحاديث العابرة ..

فاليوم هو يشعرها أنه الأخ الذي يريد أن يحادثها و يسليها ..

و غداً هو الصديق الذي تستطيع أن تبوح أمامه ما يدور في عقلها و قلبها فيخفف عنها و يواسيها ..

و بعد ذلك هو الرجل الشهم الذي يقترح عليها حلولاً لمشاكلها و مساعدات و ربما تكون مساعدات مالية أيضاً ..

و بعد أن يتعلق قلبها بهذا الرجل الخيالي الذي يملك كل الصفات الجميلة و التي تجعله فارس أحلام رائع .. تبدأ بتلبية رغباته البسيطة حتى لا تخسره ..

فاليوم يعبر لها بأن شعوره تجاهها بدأ يتغير و بدأ يحس بشيء ما بقلبه يتحرك كلما سمع صوتها ..

فتسعد المسكينة المتعطشة لهذا الكلام العاطفي الجميل و تكتفي بالابتسامة و في داخل قلبها ألف خنجر .. و ضميرها يعصرها من التأنيب و الألم ..

و لكنها سمعت منه ما ترغب أن تسمعه من زوجها فتسعد و لو قليلاً ..

و غداً يطلب منها أن تسمح له بأن يرسل لها قبلة صغيرة عبر التلفون لن ترفض صاحبتنا لأنها لا تريد من هذا الرجل أن يبتعد عنها .. و قبلة هاتفية لن تؤثر كثيراً عليها ..

و بعد ذلك تتحول هذه الضحكات البريئة و الكلمات الساذجة و القبلات الهاتفية إلى محادثات جنسية ساخنة ..

فتنجرف المسكينة خلف هذا الرجل و أحلامه الوهمية و كلماته المعسولة الجميلة و تصدق أنه يكن لها مشاعر حلوة .. حلمت بها كثيراً ..

ربما هو لن يؤذيها و لن يطلب مقابلتها فهو يعلم انها متزوجة و أن زوجها ممكن أن يذبحه و يرتكب به أبشع جريمة لو كشف أمره و أمرها ..

لذلك يكتفي بمحادثاته الهاتفية و معلوماته الوهمية .. فهي لعبته المفضلة ..

و هو بالنسبة لها الأخ و الصديق الذي يهتم لأمرها و الحبيب الذي يعوضها الحنان و يذيقها نشوة الحب الرومنسي الجميل .. و لكن ماذا بعد ذلك؟

 

أنتِ متزوجة يا حبيبتي استيقظي .. لماذا تريدين أن تعيشي أيام مراهقتك الآن..؟

فلنفترض صدق هذا الرجل بمشاعره تجاهك .. و لنفترض أنه يحبكِ .. على من تضحكين ؟ على نفسك! ..

أفيقي و انظري حولك .. بيت و أطفال و عائلة .. أنتِ مسؤولة عنها ..

زوجكِ و لو أهمل معكِ فهناك رب ذو حساب و عقاب ..

أما أنتِ فلا تعاقبين الا نفسك .. و لا تعذبين الا قلبك .. و تظلمي أطفالك .. و تخسري دينك و ربك ..

أنا أعلم أنكِ لم تقصدي الخيانة .. لذلك توبي و ارجعي الى ربك الآن .. فربما ملك الموت يترصدك و يقف على باب حياتك الفانية ..

أعرف جيداً أن الوقوع بالخطيئة سهل جداً و الخروج منها صعب للغاية .. و الشيطان شاطر !

و لكن أنتِ أقوى و أطهر و أرفع .. ترفعي الآن عن هذه التفاهات .. ترفعي عنها الآن و عودي ..

و العمر يمضي .. أنتِ اليوم بيننا و غداً في حفرة عميقة .. لا تتركين خلفك غير عملك و سمعتك الطيبة ..

و اعلمي غاليتي .. أن الخيانة تبدأ بـ(هزة) خفيفة تحرك الغرائز .. و تنتهي بـ(زلزال) قوي يدمر كل الأشياء الجميلة !!

 

و إليكِ هذه القصة للعبرة و العظة و لتعلمي أن هناك زوجات قد أغرقتهن فتن الحياة و أوقعتهن في علاقات محرمة .. و لكن بفضل من الله أن منَّ عليهن التوبة و سترهن .. و أنكِ مهما كنتِ ملتزمة عابدة و صالحة، تخافين الله و تراقبينه بتصرفاته فإنكِ لا سمح الله قد تنجرفين بهذه المعصية في لحظة ضعف منكِ و الحاح شيطاني حولك .. فالجئي الى الله دائماً و اسأليه الثبات .. تقول لي احداهن (قبل سنوات وقع زوجي في شراك المكالمات العابثة .. وكان يجلس يتكلم طويلا معهن.. وكنت اتابعه وهو لا يدري وأرى في الفاتورة الدقااائق منوعة ومليئة بالمكالمات لبنات ساقطات ..
في حين انني لو كنت عند أهلي وكلمته أجده يتضايق مني ويختصر المكالمة ..

والله العظيم أنه من شدة قهري كدت أن أعاقبه بنفس مايعذبني به..
أتدرين انا حافظة لكتاب الله و داعية لسبيله .. ومع ذلك حين صدمت وتعذبت وتالمت راودتني الأفكار الشيطانية .. ولم يكن هناك مايمنعني .. أمامي النت والدردشات والمنتديات .. ومعي جوال .. وبكل سهووولة سأجد من يقبلني ويهتم بي ويحبني والأهم كان عندي هو الأنتقام من زوجي ..
كان شعور الإنتقام يشتعل في قلبي .. ويزيد ويزيد .. حتى كنت احترق بصمت ولا أحد يعرف بمصيبتي او يقف معي ..
حتى فرج الله وتعوذت من إبليس لأنني أعرف أنني سأعاقب نفسي أولا وسأغضب ربي….
والحمدلله رب العالمين أعطاني ربي قوة استلهمتها من الدعاء والصبر .. وحاولت حلّ مشكلتي وإصلاح الوضع وابشرك أن وضعي ممتاز الآن – ماشاء الله لا قوة الا بالله – و صلح الحال ولله الحمد.. ذكرت تجربتي حتى لا تأمن أي اخت على نفسها وتقوول أنا قوية أنا ملتزمة لن اقع في هذا .. صحيح قد يحميك الله ولكن أحذري من الانسياق وراء وساوس ابليس اللعين .. وإن كنتي مفرطة في دينك .. فكيف بالله ستثبتين أمام هذة المصيبة ؟!!)

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: